Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عام

السيرة النبوية ١٧

🌴هذا الحبيب ٠٠ الحلقة السابعة عشر🌴

🌴 السيرة النبوية العطرة {الأسرة النبوية وميلاد النبي ﷺ }🌴

وصلنا فى الحلقة السابقة

بعد وفاة عم النبى ﷺ والسيدة خديجة رضى الله عنها

وفاه عم النبى صلى الله عليه وسلم و ماحدث له بعد وفاة عمه والسيدة خديجة رضى الله عنها

تكالبت الأحزان على النبى ﷺ وزادت عليه همومه وتضاعفت بوفاة أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها، وعمه أبي طالب في عام واحد، فــ خديجة رضى الله عنها كانت خير ناصر ومعين له -بعد الله تعالى-، وعمه كان يحوطه ويحميه ، ويحبه أشد الحب، وضاعف من حزنه صلى الله عليه وسلم أنه مات كافراً .

وتستغل قريش غياب أبي طالب فتزيد من إيذائها للنبي ﷺ وتضيَّق عليه، وكان أبو لهب من أكثر الناس كراهية للدعوة وصاحبها ﷺ، حتى إنه كان يلاحق النبي ﷺ في موسم الحج ، وفي الأسواق يرميه بالحجارة ويقول : ” إنه صابئ كذاب “، ويحذر الناس من اتباعه، فضاقت مكة على رسول الله ﷺ واشتد به الحال، حتى فكر في أن يتخذ أسلوبا آخر في دعوته بتغيير المكان، علَّه أن يجد قبولاً، فاختار الخروج للطائف، التي كانت تمثل مركزاً مهماً لسادات قريش وأهلها، ومكانا استراتيجيا لهم، حيث كانوا يملكون فيها الأراضي والدور، وكانت راحة لهم في الصيف.

فعزم على الخروج إليها راجياً ومؤملاً أن تكون أحسن حالاً من مكة، وأن يجد من أهلها نصرة، فخرج على أقدامه حتى لا تظن قريش أنه ينوي الخروج من مكة، وكان في صحبته زيد وهو ابن الرسول ﷺ بالتبني، وكان بمثابة الحامي والحارس لرسول اللهﷺ.

وبعد أن أمنَّ رسول الله صﷺجميع السبل، وأخذ الحيطة والحذر، أقبل على الطائف وكله أمل أن تكون أرض خير وإسلام، لكن كانت المفاجأة!!

بدأ ﷺ بسادات القوم الذين ينتهي إليهم الأمر، فكلمهم عن الإسلام ودعاهم إلى الله، فردوا عليه رداً قاسياً، وقالوا له: اخرج من بلادنا، ولم يكتفوا بهذا الأمر، بل أغروا به سفهاءهم وعبيدهم فتبعوه يسبونه ويصيحون به ويرمونه بالحجارة، فأصيب عليه الصلاة السلام في قدميه حتى سالت منها الدماء، وأصاب النبي ﷺ من الهم والحزن والتعب ما جعله يسقط على وجهه الشريف ، ولم يفق إلا و جبريل قائم عنده، يخبره بأن الله بعث ملك الجبال برسالة يقول فيها: إن شئت يا محمد أن أطبق عليهم الأخشبين، فأتى الجواب منه عليه السلام بالعفو عنهم قائلاً: ( أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) رواه البخاري .

واستمر أهل الطائف في إيذائه النبى ﷺ حتى اضطروه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة من سادات أهل الطائف، فجلس في ظل شجرة يلتمس الراحة والأمن، ثم دعا الله سبحانه وتعالى قائلا: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ؟ أو إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن يحل علي غضبك ، أو أن ينزل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك .

بعدها تحركت العاطفة في أهل ذلك البستان، فصرفوا عن رسول الله ﷺ الأوباش والسفهاء، ثم جاءوا بغلام لهم نصراني يُدعى عداساً ليعمل على خدمة النبي ﷺ ، فحمل معه قطفاً من العنب، فلما وضعه بين يدي رسول الله ﷺ مد يده إليه وقال: (بسم الله) ثم أكل، فقال عداس إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة، فقال له النبي ﷺ : (من أي البلاد أنت؟) قال أنا نصراني من نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟) قال عداس: وما يدريك مايونس؟ قال عليه الصلاة والسلام: ( ذلك أخي كان نبياً وأنا نبي ) ، فأكب عداس على يدي رسول الله ﷺ وقدميه يقبلهما، فقال ابنا ربيعة، أحدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك ! فلما جاء عداس قالا له ويحك ما هذا؟ قال لهما ما في الأرض خير من هذا الرجل، فحاولا توهين أمر النبي عليه الصلاة والسلام، كأنما عز عليهما أن يخرج النبي ﷺ من الطائف بأي كسب.

ثم رجع النبي ﷺ إلى مكة ليستأنف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ الرسالة للوفود والقبائل والأفراد، وزادت قريش من أذاها لرسول الله ﷺ ، وخلعت جلباب الحياء والمروءة، فراح بعض رجالاتها يلاحقونه عليه الصلاة والسلام في الأسواق والمواسم يرمونه بالكذب، ويحذرون العرب من اتباعه.

إن رحلة النبي إلى الطائف على ما حصل فيها مليئة بالعظات والعبر، فمن ذلك:

– أن في توجه الرسول ﷺ إلى الطائف بعد أن أعرض أهل مكة عنه، دليلاً على حرصه الشديد ﷺ على هداية الناس، واستمراره في دعوته للإسلام، وعدم اليأس من استجابة الناس.

– وهذه الرحلة تعلمنا كيفية التعامل مع الآخرين بالأخلاق الحسنة، وذلك واضح من خلق العفو والصفح الذي واجه به رسول الله ﷺ سادات ثقيف وسفاءها.

– وفي دعاء النبيﷺ دليل على الصدق في هذه الدعوة المباركة، وأنه في وقت الشدائد والصعاب يكون الالتجاء لله عز وجل بهذا الدعاء، ففيه استمداد القوة منه سبحانه، وفيه الاستعانة بالله عند شدة الأذى، وفيه الخوف من غضب الله وسخطه على العبد.

– وفي قصة عداس حيث أسلم على يد النبي ﷺ كما رجحه بعض العلماء، نتيجة إيجابية لهذه الرحلة، حيث رجع النبي ﷺ من الطائف وقد هدى الله عداساً على يديه.

– وإن المتأمل في هجرة النبي للطائف وما لاقاه من أذى السفهاء لعظة وعبرة للدعاة الذين يتأسون بسيرته ﷺ ، فإذا كان الرسول ﷺ لقي ما لقي من المشاق في سبيل إقامة هذا الدين،

وختاماً فإن رسول الله ﷺ لم يستسلم لهذا الواقع الأليم، بل صبر وصابر، وواصل جهاده في الدعوة إلى الله، فكان عاقبة صبره نصر من الله، وفتح عظيم تتفيأ الأمة ظلاله، وتنعم بنوره إلى يومنا هذا، وإلى يوم الدين…

بعد كل هذه المتاعب و المشقات و الصعوبات التي واجهتها رسولنا الكريم ﷺ سيحدث له معجزة فما هى أنها…

يتبع بإذن الله …. صلى الله عليه وسلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock